سوق الأغذية والمشروبات في الإمارات: التجزئة أم البيع عبر الإنترنت، أيهما يوفر هامش ربح أعلى؟

سوق الأغذية والمشروبات في الإمارات: التجزئة أم البيع عبر الإنترنت، أيهما يوفر هامش ربح أعلى؟

قالت لنا ذات مرة صاحبة علامة تجارية في دبي: "لقد تضاعفت مبيعاتي خلال عام واحد، والطلبات عبر الإنترنت كانت تنهال بغزارة، وكل المؤشرات بدت قوية.. لكن حسابي البنكي كان يروي قصة مختلفة تماماً". لقد كانت تحقق إيرادات أكثر، لكن ما يتبقى لها منها أقل.

إن تلك الفجوة بين الإيرادات وهامش الربح هي الحديث الحقيقي الذي لا يريد أحد في قطاع الأغذية والمشروبات (F&B) في الإمارات طرحه علناً. الجميع يتحدث عن النمو، لكن القليلين يتحدثون عما يتبقى فعلياً بعد أن تأخذ المنصة حصتها، وبعد أن يحصل الموزع على نسبته، وبعد سداد فواتير التعبئة والتغليف والخدمات اللوجستية.

إليك الإجابة الصريحة: لا توجد قناة توزيع تمنحك تلقائياً هامش ربح أعلى.

المهم هو فهم التكاليف الدقيقة لكل قناة، ثم مطابقتها مع نوع منتجك.


التكلفة الحقيقية للبيع عبر الإنترنت

جاذبية الإنترنت حقيقية؛ فأنت تتجاوز رفوف المتاجر الفعلية، وتتجنب العروض الترويجية المكلفة داخل المحلات، وتصل إلى عميل في "دبي مارينا" بينما تجلس أنت في مكتبك في "بيزنس باي". لقد وصل حجم سوق البقالة عبر الإنترنت في الإمارات إلى 3.4 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 18.3 مليار دولار بحلول عام 2033. الحجم موجود بلا شك.

لكن بمجرد إدراج منتجك على منصات مثل "طلبات" (Talabat)، "ديلفرو" (Deliveroo)، أو "نون فود" (Noon Food)، يتفعل هيكل رسوم يستخف به معظم أصحاب العلامات التجارية. تتراوح عمولات المنصات في الإمارات عادةً بين 20% و30% من إجمالي قيمة الطلب، وهي تغطي التوصيل، ومعالجة الدفع، والوصول إلى المنصة. أما بالنسبة للمواقع المميزة، أو القوائم المميزة، أو الحملات الترويجية، فإن هذا الرقم يرتفع أكثر.

لنقم بحساب الأرقام لمنتج يباع بسعر 50 درهماً. عمولة المنصة بنسبة 25% تترك لك 37.50 درهماً، وذلك قبل احتساب تكاليف التغليف، تكلفة البضاعة، الخدمات اللوجستية للميل الأخير، أو المرتجعات. إذا كان هامش ربحك الإجمالي على هذا المنتج هو 40%، فقد سلمت معظمه للمنصة. وقد ينخفض هامش ربحك الصافي لهذا الطلب بسهولة إلى أقل من 5%، وهذا قبل احتساب تكلفة الاستحواذ على هذا العميل من الأساس.

ترى المطاعم التي تعتمد حصرياً على تطبيقات التوصيل في الإمارات أرباحها تتقلص بسبب رسوم العمولات التي تبلغ في المتوسط 25% إلى 35% لكل طلب. وتواجه العلامات التجارية للأغذية المعبأة نفس هذه الحسابات.

التكلفة الحقيقية لتجارة التجزئة التقليدية

للتجارة التقليدية (الأسواق والمتاجر) هيكل رسوم خاص بها، لكنه أقل وضوحاً.

لإدخال منتجك إلى هايبر ماركت أو سوبر ماركت في الإمارات، فإنك عادةً ما تعمل من خلال موزع. يأخذ هذا الموزع ما بين 20% إلى 30% من سعر الجملة كهامش ربح له، ثم يضيف تاجر التجزئة هامشه الخاص فوق ذلك. وبحلول الوقت الذي يستقر فيه منتجك على رف "كارفور"، قد تكون قد تنازلت بالفعل عن 40% إلى 50% من سعر التجزئة النهائي للوسطاء قبل بيع وحدة واحدة.

أضف إلى ذلك رسوم الإدراج (تكلفة حجز مساحة على الرف)، ومتطلبات الترويج داخل المتجر، والمشاركة الإلزامية في حملات الخصومات التجزئة، لتجد أن التكلفة الحقيقية للتجزئة المادية لعلامة تجارية غذائية نادراً ما تقل عن 35% من الإيرادات.

كما يؤدي تشبع السوق في قطاع التجزئة الإماراتي إلى حروب أسعار وتقليص هوامش الأرباح، مما يؤثر على استدامة الأعمال ويجبر العلامات التجارية على الاعتماد بشكل كبير على الخصومات بدلاً من تقديم قيمة حقيقية.

لذا، فإن التجزئة التقليدية ليست رخيصة أيضاً. الفرق هو أن تكاليفها موزعة على أطراف متعددة ومدفونة في العقود، بينما تظهر رسوم المنصات الإلكترونية كبند واضح ومباشر بعد كل طلب.

من الرابح الفعلي في هامش الربح؟

المقارنة الصادقة تبدو كالتالي: التجزئة التقليدية من خلال موزع تترك عادةً للعلامة التجارية هامش ربح إجمالي يتراوح بين 15% إلى 25% من سعر الرف. بينما يترك لك البيع عبر الإنترنت من خلال منصة خارجية ما يقارب 10% إلى 20%، بعد احتساب العمولات والتغليف والخدمات اللوجستية. الفجوة موجودة ولكنها ليست دراماتيكية.

الرابح الحقيقي في هامش الربح هو البيع المباشر عبر الإنترنت، أي من خلال موقعك الإلكتروني أو تطبيقك الخاص حيث لا توجد منصة تأخذ عمولة. هنا، يبقى كل درهم من هامش الربح الإجمالي معك. لكن المشكلة تكمن في "حجم المبيعات"؛ فبناء قناتك المباشرة في سوق تسيطر عليه "طلبات" و"نون" و"كارفور" يتطلب استثماراً تسويقياً هائلاً، وهذا الاستثمار يلتهم الهامش بطريقة مختلفة.

كما أن نوع المنتج يلعب دوراً جوهرياً:

  • المنتجات عالية القيمة وقليلة التكرار: مثل الزيوت الفاخرة، الحبوب المتخصصة، أو المنتجات الحرفية (Artisan)؛ تميل للأداء بشكل أفضل عبر الإنترنت، حيث يتخذ العميل قرار شراء مدروساً ويمكن لهامش ربحك استيعاب تكاليف التوصيل.
  • المنتجات سريعة الدوران ومنخفضة السعر: مثل مستلزمات الطبخ اليومية، الأرز، البقوليات، والمعلبات؛ تميل للأداء بشكل أفضل في التجزئة التقليدية، حيث يدفع عامل الشراء العفوي والراحة العميل لرفع حجم المبيعات الذي يعوض ضآلة هوامش الربح لكل وحدة.

الخلاصة

ليس عليك اختيار قناة واحدة والتخلي عن الأخرى. العلامات التجارية للأغذية والمشروبات في الإمارات التي تنمو بشكل مستدام هي التي تستخدم التجزئة التقليدية لبناء الثقة، ومنصات الإنترنت لتلبية الطلب الفوري، والقنوات المباشرة لحماية هوامش أرباحها في منتجاتها الأعلى قيمة.