أيهما يفضل مستهلكو دول مجلس التعاون الخليجي اليوم؟ البراندات العالمية أم المحلية؟
يشهد قطاع التجزئة في دول الخليج (دول مجلس التعاون الخليجي) تغيرات. ففي حين كانت العلامات التجارية العالمية تهيمن على السوق في السابق، أصبحت الشركات الإقليمية الآن تستقطب المزيد من المتسوقين.
في عامي 2025 و2026، تُظهر البيانات الواردة من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة اتجاهاً واضحاً، حيث يفضل الناس المنتجات المصنعة محلياً. وينبع هذا التغيير من مزيج من الهوية الثقافية وسلاسل التوريد الموثوقة والفخر الوطني.
نمو العلامات التجارية الإقليمية للسلع الاستهلاكية سريعة التداول
تطورت العلامات التجارية المحلية من كونها «خيارات اقتصادية» إلى أن أصبحت رائدة في السوق. وتعد شركة «المراعي» مثالاً بارزاً على هذا النجاح. فبحلول أوائل عام 2026، بلغت القيمة السوقية للشركة 11.2 مليار دولار. وبلغت إيراداتها في عام 2025 ما قيمته 5.88 مليار دولار، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى حصتها البالغة 29% من سوق الدواجن الطازجة.
وبالمثل، حققت علامة «العين للمياه» التابعة لمجموعة «الأغذية» التي تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقراً لها، مبيعات تجاوزت المليار درهم. وتعود نجاح هذه الشركات إلى سيطرتها الكاملة على عملية الإنتاج. فعندما واجهت عمليات الشحن العالمية تأخيرات في عامي 2024 و2025، تمكنت العلامات التجارية الإقليمية من الحفاظ على منتجاتها متوفرة على الرفوف، مما ساهم في بناء ثقة عميقة مع المستهلكين.
جدول التوضيح بلأرقام
يوضح الجدول التالي كيف ينظر المتسوقون في المنطقة حالياً إلى السلع المحلية:
| مؤشرات التسوق | المملكة العربية السعودية | ؤالإمارات العربية المتحدة |
| الرضا عن المنتجات المحلية | 85% | 88% |
| الاستعداد لدفع المزيد مقابل الجودة | 71% | 72% |
| شراء منتجات العلامة التجارية الخاصة بالمتجر | 79% | 66% |
| ركز على الحصول على أفضل قيمة | 51% | 53% |
ثلاثة أسباب وراء الاتجاه نحو العلامات التجارية المحلية
هناك ثلاثة عوامل رئيسية تدفع التوجه الحالي نحو تفضيل المنتجات الإقليمية في منطقة الخليج.
الارتباط الثقافي
تفهم الشركات الإقليمية الأذواق المحلية أفضل من الشركات العالمية. وسواء تعلق الأمر بالنكهة المميزة لأحد أنواع الوجبات الخفيفة أو بنضارة منتجات الألبان، فإن المنتجات المحلية تتوافق مع تراث المنطقة. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن 30% من المتسوقين في دول مجلس التعاون الخليجي يفضلون الأطعمة التي تتماشى مع تقاليدهم.
الفخر الوطني والأمن الغذائي
شجعت البرامج الحكومية مثل «رؤية السعودية 2030» و«صنع في الإمارات» الناس على دعم اقتصادات بلدانهم. وأصبح شراء المنتجات المحلية يُنظر إليه الآن على أنه وسيلة لتحسين الأمن الغذائي والحد من الأثر البيئي. وفي عام 2025، أفاد 75% من المستهلكين بأنهم يفضلون السلع المنتجة داخل المنطقة.
جودة بسعر مناسب
مع ارتفاع تكاليف المعيشة لنحو نصف السكان، توفر العلامات التجارية الإقليمية توازناً بين الجودة والسعر. فهي توفر المعايير العالية التي يتوقعها الناس من العلامات التجارية العالمية، ولكن بأسعار تتناسب مع الميزانية اليومية. وينطبق هذا بشكل خاص على الإمارات العربية المتحدة، حيث يبحث المتسوقون عن منتجات محلية ذات قيمة عالية.
كيف تستجيب العلامات التجارية العالمية
تتكيف الشركات الدولية مع هذه التغييرات من خلال «توطين» أعمالها. فقد قامت شركات كبرى مثل «نستله» و«يونيليفر» بإنشاء المزيد من المصانع في دبي والمملكة العربية السعودية. ويتيح ذلك لها استخدام ملصقات «صنع محليا» وتوصيل المنتجات إلى المتاجر بسرعة أكبر. كما أنها تعمل على تغيير استراتيجياتها التسويقية للتركيز بشكل أكبر على القيم المحلية ودعم المجتمع.
مستقبل التسوق في دول مجلس التعاون الخليجي
لم يعد الخيار المتاح للمستهلكين في دول مجلس التعاون الخليجي يقتصر على "المحلي مقابل العالمي" فحسب، بل أصبح يتعلق بالعلامة التجارية التي تبدو أكثر أصالة وموثوقية. ومع دخولنا عام 2026، من المرجح أن تحافظ العلامات التجارية الإقليمية على صدارتها في قطاع الأغذية والمشروبات الطازجة. وسيتعين على العلامات التجارية العالمية بذل المزيد من الجهد لإثبات فهمها الحقيقي للثقافة المحلية وتقديم قيمة حقيقية.
مع استمرار تغير ميزان القوى بين التأثير العالمي والهوية الإقليمية، ترى شركة «أسافي» أن أهم الرؤى غالبًا ما تنبع من الأسباب الشخصية التي جعلت علامات تجارية معينة تحتل مكانة راسخة في الحياة اليومية للعائلات في جميع أنحاء منطقة الخليج.